r آخر تعديل: 2010-09-05 03:09:31 PM

بحث



القمة السورية السعودية والاستحقاق اللبناني



يأتي اللقاء السوري السعودي في توقيت حساس بالنسبة للبنان حيث ضجيج القرار الظني المرتقب للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وفي الوقت نفسه يشكل قفزة كبيرة في العلاقات بين البلدين في ظل التطور الذي تشهده هذه العلاقة، وعليه فإن القمة السورية السعودية في دمشق تكتسب أهمية خاصة سواء على صعيد العلاقات الثنائية والمأمول منها عربياً، أم على صعيد الوضع اللبناني الحذر وخاصة أن هذه العلاقة تحولت إلى صمام أمان إقليمي للحفاظ على التهدئة ومنع انجرار لبنان إلى فتنة داخلية منشودة إسرائيلياً.
دون شك، القضايا المعروضة على جدول مباحثات الرئيس بشار الأسد والملك عبد اللـه بن عبد العزيز كثيرة ومهمة، فمن تعثر عملية السلام والضغوط الجارية على الفلسطينيين لاستئناف المفاوضات المباشرة والتصعيد الإسرائيلي ضد القدس والمقدسات الإسلامية وليس انتهاء بتطورات الوضع في العراق وأهمية التنسيق العربي وتحسين العلاقات العربية.. إلخ كلها قضايا تحظى بأهمية كبيرة في مباحثات الزعيمين، وعليه فإن التنسيق بشأنها يقوي الموقف العربي ويحصنه إزاء الضغوط والتحديات، ولاسيما تلك المتعلقة بإسرائيل وسعيها إلى فرض تسوية قسرية على الجانب الفلسطيني وخاصة في ظل الموقف الأميركي الذي يتجه نحو تقديم المزيد من الدعم لحكومة بنيامين نتنياهو.
على الرغم من أهمية هذه الملفات جميعها، إلا أن الملف اللبناني يبرز كاستحقاق أساسي وملح في مباحثات الزعيمين، نظراً للعلاقة المميزة للبلدين بلبنان وقواه السياسية، حيث ارتفعت وتيرة الجدل بين هذه القوى إزاء القرار الظني المرتقب للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وسط مخاوف من انجرار لبنان إلى فتنة داخلية نائمة تحت نار الطائفية السياسية التي يريد البعض من خلال هذه النار قلب الطاولة على المقاومة بعد أن فشلت جميع الجهود السابقة في مصادرة إرادتها وسلاحها، حيث أثبتت قدرتها على إدارة المعركة في مواجهة إسرائيل ومخططاتها تجاه لبنان والمنطقة. لقد كان للجهد السوري السعودي الدور الأكبر في دفع اللبنانيين خلال الفترة الماضية إلى تجاوز أزمتهم الداخلية السابقة وتشكيل حكومة التوافق الوطني وصولاً إلى التحسن الكبير في العلاقات اللبنانية السورية وإمكانية التأسيس لمرحلة جديدة من العلاقات الإقليمية في المنطقة، واليوم تبرز أهمية هذا الدور أكثر في أهمية الحفاظ على التهدئة في الساحة اللبنانية وتحصينها في مواجهة جميع الاستحقاقات، فالثابت أن العلاقة السورية السعودية أصبحت الفضاء السياسي للتفاهم اللبناني وفي الوقت نفسه صمام الأمان للحفاظ على التوافق السياسي الذي من دونه سيكون لبنان مفتوحاً أمام كل السيناريوهات. استحقاق منتظر من القمة السورية السعودية لطالما عمل البلدان كل ما يمكن فعله للحفاظ على لبنان في وجه المخاطر، وهو استحقاق ينتظره اللبنانيون بشغف كبير تطلعاً إلى لبنان معافى نموذجي.

عدد القراءات: 16
خورشيد دلي - جريدة الوطن
2010-07-29

إقرأ ايضا



إضافة تعليق

عنوان التعليق اسم المعلّق
الدولة البريد الالكتروني
نص التعليق
* كود التحقق
كود التحقق


برنامج اكسترا SMS لسطح المكتب