r آخر تعديل: 2010-09-05 02:42:17 PM

بحث



رحلة الصيف



يجتمع الرئيس بشار الأسد وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد اللـه بن عبد العزيز في دمشق غداً كشهادة على أن التاريخ لم يشهد أبداً قطيعة بين بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية وأن السياسة وإن كانت أحياناً عنصر إرباك متعمد لهذه العلاقة فهي عامل التقاء على قاعدة التصحيح، فالطريق بينهما لم تكن تذهب باتجاه واحد يوماً لأنها تقوم على معادلة صناعة الحضارة ومقومات صمودها.
ولم يحدث أن نشأت فكرة هناك لتقتل هنا، ودون الخوض في تقسيمات الجغرافيا المبتسرة يبقى أن تراهن على الوعي الذي يصنع الأدوات.
خلال العقود القليلة الماضية كان لدمشق والرياض (دون تجاهل القاهرة) دور المثلث الفاعل في احتواء الأزمات والحفاظ على استقرار وأمن المنطقة إلى أن اختل التوازن بدءاً من زلزال غزو العراق وامتداد صدعه إلى لبنان عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وكان لا بد وقتها من كسر المثلث على اعتبار أن مخطط الشرق الأوسط الجديد يستدعي هز المنطقة وتغيير معالمها إلى أن وصل مستوى القلق حداً لا يمكن تصوره مع الجفوة القاسية بين العاصمتين على اعتبار أن تطورها –الجفوة- يشكل جزءاً مهما في الانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي لإعادة رسم المنطقة.
كان يمكن أن يكون المشهد مختلفاً لو أن دمشق والرياض انساقتا إلى غير ما يجمعهما اليوم فاللقاء في دمشق مؤشر على أن البلدين يسيران في عكس اتجاه الفوضى التي أنتجها الغرب في العراق كمثال على فكرته لمستقبل شعوب المنطقة.
قد تكون فكرة الشرق الأوسط الجديد تراجعت مع تراجع دور اليمين المتطرف في إدارة البيت الأبيض إلا أن هذا التراجع لا يمكن الركون إليه بالمطلق مع وضع عالمي مضطرب فإدارة أوباما تتحضر لإعادة انتشار متعثرة في العراق وتتلقى ضربات موجعة في أفغانستان بينما تقر بريطانيا بعجزها بعد اليوم عن دفع تكاليف عسكرها خارج الحدود وهناك جحيم من ملفات السياسة والاقتصاد التي تتهدد العالم من أزمة المال إلى الماء والغذاء إلى السيطرة ونشوء قوى بديلة لهذا فإن احتمال أن ينفجر الوضع يبدو وارداً في أي وقت وليس معلوماً كيف يمكن للقوى الكبرى أن تتصرف للمحافظة على سطوتها ومن أي نقطة رخوة يمكن أن تتكون العاصفة.
في قمة دمشق يرجح أن يكون الوضع في لبنان وانسداد أفق السلام وتمنع تشكيل حكومة العراق حاضرة في ذهن الرئيس بشار الأسد والملك عبد اللـه بن عبد العزيز إلا أن حضور تبعات استمرار الوضع على ما هو عليه سيكون مؤكداً وربما تمنى الكثيرون غير اجتماع الرياض ودمشق إلا أن متحسسي الوجع يدركون أن «رحلة الصيف» عهد يحفظه التاريخ.

عدد القراءات: 13
علي عيد - جريدة الوطن
2010-07-28

إقرأ ايضا



إضافة تعليق

عنوان التعليق اسم المعلّق
الدولة البريد الالكتروني
نص التعليق
* كود التحقق
كود التحقق


برنامج اكسترا SMS لسطح المكتب